الثعلبي

45

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

جابر : لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة ، وقال : بايعنا رسول الله تحت السمّرة على الموت على أن لا نفرّ ، فما نكث أحد منّا البيعة ، إلاّ جد بن قيس وكان منافقاً ، اختبأ تحت أبط بعيره ، ولم يسر مع القوم . " * ( يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) * ) قال ابن عبّاس : " * ( يد الله ) * ) بالوفاء لما وعدهم من الخير " * ( فوق أيديهم ) * ) بالوفاء . وقال السدي : " * ( يد الله فوق أيديهم ) * ) وذلك إنّهم كانوا يأخذون بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبايعونه ، و " * ( يد الله فوق أيديهم ) * ) عند المبايعة . وقال الكلبي : معناه نعمة الله عليهم فوق ما صنعوا من البيعة ، وقال ابن كيسان : قوّة الله ونصرته فوق قوّتهم ونصرتهم . " * ( فَمَنْ نَكَثَ ) * ) يعني البيعة " * ( فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ) * ) عليه وباله " * ( وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ ) * ) قرأ أهل العراق ( بالياء ) ، وغيرهم ( بالنون ) . " * ( أَجْراً عَظِيماً ) * ) وهو الجنّة " * ( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنْ الأَعْرَابِ ) * ) قال ابن عبّاس ومجاهد : يعني أعراب غفار ، ومزينة ، وجهينة ، وأشجع ، وأسلم ، والديك ، وذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم حين أراد المسير إلى مكّة عام الحديبية معتمراً استنفر من حول المدينة من الأعراب ، وأهل البوادي ليخرجوا معه حذراً من قريش أن يعرضوا له بحرب ويصدّوه عن البيت ، وأحرم هو صلى الله عليه وسلم وساق معه الهدي ليعلم النّاس أنّه لا يريد حرباً ، فتثاقل عنه كثير من الأعراب ، وقالوا : نذهب معه إلى قوم ، قد جاؤوه ، فقتلوا أصحابه ، فنقاتلهم ، فتخلّفوا عنه . واعتلُّوا بالشغل ، فأنزل الله تعالى : " * ( سيقول لك المخلَّفون من الأعراب ) * ) الّذين خلّفهم الله عن صحبتك ، وخدمتك في حجّتك ، وعمرتك إذا انصرفت إليهم ، فعاتبتهم على التخلّف عنك . " * ( شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ) * ) ثمّ كذّبهم في اعتذارهم واستغفارهم وأخبر عن إسرارهم وإضمارهم ، فقال : " * ( يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً ) * ) قرأ حمزة والكسائي وخلف بضمّ ( الضاددّ والباقون بالفتح ، واختاره أبو عبيد ، وأبو حاتم ، قالا : لأنّه قابله بالنفع ضدّ الضرّ . " * ( أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ ) * ) وذلك بأنّهم قالوا : إنَّ محمّداً وأصحابه أكلة رأس فلا يرجعون ، فأين تذهبون ؟ انتظروا ما يكون من أمرهم . " * ( وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً ) * ) هالكين ، فاسدين ، لا تصلحون لشيء من الخير . " * ( وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً ولله مُلْكُ السَّماوَاتِ وَالاْرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ ) * ) عن الحديبية " * ( إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ ) * ) يعني غنائم خيبر " * ( لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ) * ) إلى خيبر فنشهد معكم ، فقال أهلها : " * ( يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا